القائمة الرئيسية

الصفحات


ختان البنات في تشاد: جرح لا يندمل وجريمة باسم التقاليد

نفتح اليوم ملفاً حساساً ومهماً في آنٍ واحد، وهو موضوع ختان البنات في جمهورية تشاد. هذا التقليد المتوارث الذي يحمل في طياته الكثير من الألم والأضرار الجسدية والنفسية، يدفعنا للتساؤل: لماذا لا يزال هذا الجرح مفتوحاً؟ ولماذا تستمر معاناة الطفلات في صمت تحت وطأة عادات تفتقر للإنسانية؟


الخلفية الثقافية والاجتماعية للظاهرة

في تشاد، كما في كثير من الدول الإفريقية، يُمارس ختان البنات تحت مسميات متعددة مثل "الطهارة"، "العفة"، "التقاليد"، أو "الشرف". وتشير الإحصاءات إلى أن نسب الممارسة تتراوح بين 30% إلى 60% حسب المناطق.

غالباً ما يتم الختان على يد قابلات تقليديات في ظروف صحية تفتقر لأبسط المعايير. ويُعتبر هذا الفعل "طقس عبور" من الطفولة إلى الأنوثة، لكنه في الحقيقة ليس سوى انتهاك صارخ لجسد الطفلة في سن مبكرة، أحياناً قبل أن تدرك معنى الأنوثة أو حتى تتعلم الكلام.

الأضرار الصحية المباشرة

ختان البنات ليس إجراءً بسيطاً، بل هو تدخل جراحي مؤلم يتم غالباً دون تخدير. ومن أبرز مخاطره:

  • النزيف الحاد: الذي قد يؤدي إلى الوفاة في حالات كثيرة.
  • العدوى والأمراض: مثل الكزاز، التهاب الكبد، أو الإيدز نتيجة استخدام أدوات غير معقمة.
  • المشاكل البولية: احتباس البول نتيجة التورم أو التندب، وضيق الفتحة التناسلية.
  • مضاعفات الولادة: مخاطر مستقبلية قد تؤدي لوفاة الأم أو الجنين أثناء المخاض.

الندوب النفسية: الألم الذي لا تراه الأعين

ما لا يُقال كثيراً هو الصدمة النفسية التي تعيشها الطفلة، حيث تبقى أسيرة الخوف والعار. المجتمع غالباً ما يُعزز صمت الضحية ويجرم صوتها، مما يؤدي إلى:

  • الاكتئاب الحاد والعزلة الاجتماعية.
  • النفور من العلاقات الزوجية مستقبلاً.
  • فقدان الثقة بالنفس وبالبيئة المحيطة التي سمحت بانتهاك جسدها.

الموقف الديني والقانوني

يبرر الكثيرون هذه الممارسة بالدين، لكن الحقيقة أن الإسلام لا يفرض ختان الإناث. هناك إجماع متزايد بين العلماء على أن هذه الممارسة لا أصل لها في الشريعة، وهي مخالفة لروح الدين الذي يوصي برحمة الأطفال وصون أجسادهم.

من الناحية القانونية، تبذل تشاد جهوداً لتجريم الختان، إلا أن القوانين وحدها لا تكفي؛ الوعي المجتمعي والتعليم هما الأسلحة الحقيقية لمحاربة هذه العادة.

صرخة من الواقع: قصة فاطمة

"فاطمة، فتاة من جنوب تشاد، تبلغ من العمر 14 عاماً. تم ختانها في السادسة من عمرها، ولا تزال تعاني من آلام مزمنة. تقول بمرارة: 'لم أفهم ما حدث لي، لكني منذ ذلك اليوم لم أعد أشعر أني إنسانة كاملة'."

خاتمة

ختان البنات ليس تقليداً بريئاً، بل جريمة صامتة تُرتكب باسم المجتمع. آن الأوان لنكسر جدار الصمت ونحمي فتياتنا. فلنعمل معاً كأفراد ومجتمع وإعلام من أجل مستقبل أكثر إنسانية وعدلاً للفتيات في تشاد وفي كل مكان.

صوت التغيير - من أجل مستقبل أفضل

تعليقات